ابن عربي
247
الفتوحات المكية ( ط . ج )
التي صورها عيسى - ع ! - ، طائرا حيا . وقوله : « بإذن الله » - يعنى الأمر الذي أمره الله به ، من خلقه صورة الطائر والنفخ ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وإحيائه الميت . - فأخبر ( - تعالى ! - ) أن عيسى - ع ! - لم ينبعث إلى ذلك من نفسه ، وإنما كان عن أمر الله ، ليكون ذلك ، وإحياء الموتى ، من آياته على ما يدعيه . فلو لا أن الإنسان ، من حيث حقيقته ، من ذلك النفس الرحماني ، ما صح ولا ثبت أن يكون ، عن نفخه ، طائر يطير بجناحيه . ( الإنسان ابن أمه حقيقة ! والروح ابن طبيعة بدنه ) ( 335 ) ولما كانت حقيقة الإنسان هكذا ، خوفه الله بما ذكر من صفة المتكبرين ، ومالهم ، واسوداد وجوههم . كل ذلك دواء للأرواح ، لتقف مع ضعف مزاجها الأقرب في ظهور عينها . فالإنسان ابن أمه حقيقة بلا شك . فالروح ابن طبيعة بدنه . وهي أمه التي أرضعته ، ونشا في بطنها ، وتغذى بدمها . فلا يستغنى عن غذاء في بقاء هيكله .